الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

173

الطفل بين الوراثة والتربية

فإن مصيبة الحقارة قطعية بالنسبة اليه ولا يمكن التخلص منها . هذا الطفل لا بدّ له من تحمل الألم الداخلي مدى العمر ، وليس للآباء والأمهات في هذه الحالات الصبر والتحمل . إذ أن رفع هذه العاهات والنقائص الطبيعية ليس بيدهم ، في حين أن انتخاب الاسم الحسن في مقدورهم ، وهو من حقوق الأولاد الواجبة على الآباء . إنهم يتمكنون من القيام بواجبهم على خير وجه في تسمية أطفالهم ، وباستطاعتهم إجتباء أسماء لأطفالهم لا تصير سبباً للحقارة والضعة مدى العمر . إن الطفل الذي يستهزأ به من قبل سائر الأطفال لاسمه المستهجن أو لانتسابه إلى عشيرة ذات اسم قبيح يخسر نشاطه ويسير دوماً إلى اضمحلال وانهيار ، فيتجنب من الألعاب الجماعية للأطفال ، ويخاف من معاشرتهم ، ويخفي نفسه قدر المستطاع في ساحة المدرسة ، ويقف في صف التلاميذ وقفة لا يراه معها مدير المدرسة أو المشرف حذراً من أن ينادى باسمه من بين الأطفال وتتجدد عليه الكارثة . « تشمل عقدة الحقارة جميع المظاهر التي ظهر بها عدم الاعتماد على النفس ، والشعور بضعف الشخصية ، وعدم الكفاءة ، وفقدان الإرادة . إن الطفل الذي يبتلى بالشعور بالحقارة عندما يشب يلزم سيرة الوحدة والانزواء أو لا أقل من أن يوجد عنده الشعور بالغربة والابتعاد عن أقرانه ، لأن الوقائع والحوادث في دور الطفولة أفهمته أن الألفة والاجتماع مع الغير هو الذي جلب له السخرية والانتفاد . إن الذي يتجنب أقاربه وأترابه يقودنا إلى أنه معذّب من الشعور بحقارة وجدت فيه من تجاربه في الطفولة . ولهذا - وبناء على قواعد علم النفس - فإن كل حادثة تضعف أو تعدم عزة النفس عند الإنسان ، وتقلّل من طموحه عامل مهم لتوسعة ( عقدة الحقارة ) وتقويتها ووسيلة لجعله بين الأعضاء المختلين وضعاف النفوس في المجتمع » ( 1 ) .

--> ( 1 ) عقده حقارت ص 6 .